السيد الطباطبائي
27
تفسير الميزان
قبال تزويجه إحدى ابنتيه وليس بعقد قاطع ومن الدليل عدم تعين المعقودة في كلامه عليه السلام . فقوله : ( إحدى ابنتي هاتين ) دليل على حضورهما إذ ذاك ، وقوله : ( على أن تأجرني ثماني حجج ) أي على أن تأجرني نفسك أي تكون أجيرا لي ثماني حجج ، والحجج جمع حجة والمراد بها السنة بعناية أن كل سنة فيها حجة للبيت الحرام ، وبه يظهر أن حج البيت - وهو من شريعة إبراهيم عليه السلام - كان معمولا به عندهم . وقوله : ( فان أتممت عشرا فمن عندك ) أي فان أتممته عشر سنين فهو من عندك وباختيار منك من غير أن تكون ملزما من عندي . وقوله : ( وما أريد أن أشق عليك ) اخبار عن نحو ما يريده منه من الخدمة وأنه عمل غير موصوف بالمشقة وأنه مخدوم صالح . وقوله : ( ستجدني إن شاء الله من الصالحين ) أي انى من الصالحين وستجدني منهم إن شاء الله فالاستثناء متعلق بوجدان موسى إياه منهم لا بكونه في نفسه منهم . قوله تعالى : ( قال ذلك بيني وبينك أيما الأجلين قضيت فلا عدوان على والله على ما نقول وكيل ) الضمير لموسى عليه السلام . وقوله : ( ذلك بيني وبينك ) أي ذلك الذي ذكرته وقررته من المشارطة والمعاهدة وعرضته على ثابت بيننا ليس لي ولا لك أن نخالف ما شارطناه ، وقوله : ( أيما الأجلين قضيت فلا عدوان على ) بيان للأجل المردد المضروب في كلام شعيب عليه السلام وهو قوله : ( ثماني حجج وان أتممت عشرا فمن عندك ) أي لي أن أختار أي الأجلين شئت فان اخترت الثماني سنين فليس لك أن تعدو على وتلزمني بالزيادة وان اخترت الزيادة وخدمتك عشرا فليس لك أن تعدو على بالمنع من الزيادة . وقوله : ( والله على ما نقول وكيل ) توكيل له تعالى فيما يشارطان يتضمن اشهاده تعالى على ما يقولان وارجاع الحكم والقضاء بينهما إليه لو اختلفا ، ولذا اختار التوكيل على الاشهاد لان الشهادة والقضاء كليهما إليه تعالى ، وهذا كقول يعقوب عليه السلام حين أخذ الموثق من بنيه أن يردوا إليه ابنه فيما يحكيه الله : ( فلما آتوه موثقهم قال الله على ما نقول وكيل ) يوسف : 66 .